محمود طرشونة ( اعداد )
411
مائة ليلة وليلة
- انظر لنا ما نأكله . [ أ - 86 ] فقمت ولا أدري أين أدور . فرأيت خزانة فقصدتها فإذا فيها صندوق فيه فضلة طبيخ وخبز . فأتيت بذلك وجلست آكل معها . ثم إنّها شمّت رائحة الخمر فقالت لي : - عليّ به . فقمت إلى ذلك المكان الذي ظهرت لي منه الرائحة فإذا بزير مملوء خمرا وله رائحة كرائحة المسك . فصبّت منه وأخذت كأسا وجلسنا نشرب إلى إن طلع النّهار وخامرنا السكر ونسيت أنّي جالس في مسكن النّاس . فبينما نحن كذلك وإذا بصاحب المنزل قد وافى . فوجد الموضع عامرا والباب بلا قفل . فهزّ الباب فعلم أنّه مقفول من داخل فدخل من دار الجيران وطلع السطح فنزل إلينا ولم يشعر به أحد منّا حتى رأيت فتى مقبلا علينا ، جميل الصورة ، بدا وجهه كالقمر ليلة البدر ، وعليه لباس نظيف . فلمّا رآني ورأيته تبسّم في وجهي ، وقال : - يا فتيان ، أهكذا يكون الجواب ، تأكلون وتشربون وتتركونا ؟ ومال إلى بيت أظنّ فيه ثيابه وأتاه فنزع ما كان عليه وأفرغ على نفسه حلّة أخرى تصلح للشراب ثم أقبل علينا وسلّم علينا ورحّب بنا وشرب معنا وقال : - والله لقد سررت بكما في هذا اليوم . ولم يسألنا عن شيء من أمرنا ، ورأيت الجارية تنظر إليه وينظر إليها بعين المحبّة والعشق فتنفّس الفتى وتنهدت الجارية فعرفت أنّ شهوتها مالت للفتى ولو وجدت منّي الراحة لفعلت معه . فما زال الفتى يسقيني إلى أن سكرت سكرا [ ب - 86 ] شديدا . فأخذتني الغيرة منه مع السكر ، فقمت إليه وذبحته وصاحت فاجتمع إليّ خلق كبير فدخلوا عليّ وقد أتى صاحب الربع فحدّثته الجارية بأمرنا ، وإذا بالجارية مشهورة عند النّاس وحبّها له شيء معلوم .